الأربعاء , 25 فبراير 2026

الدماغ…يحب الرياضة!

من المعروف بيولوجياً أن الدماغ يفقد جزءاً من حجمه تدريجياً مع التقدم في العمر، وتحديداً منطقة “الحصين” (Hippocampus) المسؤولة عن الذاكرة، التعلم، وتنظيم المشاعر.

لفترة طويلة، كان يُعتقد في الأوساط الطبية أن هذا الانكماش مسار حتمي لجميع البشر .

لكن الأبحاث الحديثة في الطب الرياضي وعلم الأعصاب أثبتت أن الحركة الجسدية قادرة فعلياً على إعادة بناء هيكل الدماغ بيولوجياً:

في دراسة مرجعية نُشرت في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)، تمت متابعة مجموعة من كبار السن. أظهرت النتائج أن الالتزام ببرنامج تمارين هوائية منتظم لمدة عام واحد لم يوقف انكماش الدماغ فحسب، بل أدى إلى زيادة فعلية في حجم “الحصين” بنسبة 2% تقريباً .

🔸في لغة علم الأعصاب: هذا الرقم يعني استعادة ما يعادل عاماً إلى عامين من عمر الدماغ، مما يوفر حماية طبيعية وقوية ضد التراجع المعرفي!

فعندما نمارس نشاطاً يرفع معدل نبضات قلبك، يُحفز جسمك إفراز بروتين حيوي يُعرف بـ (BDNF).

يعتبر علماء الأعصاب هذا البروتين بمثابة “السماد الطبيعي” للدماغ؛ فهو يحفز على نمو خلايا عصبية جديدة (Neurogenesis)  ويقوي الروابط بين الخلايا الموجودة.

هذا التفاعل هو التفسير العلمي المباشر لحالة “صفاء الذهن” والتركيز الحاد التي نختبرها بعد تمرين جيد.

ما هي التمارين الهوائية (Aerobic) المطلوبة؟

لتحفيز هذا النمو الدماغي، لست مطالباً بالركض لمسافات ماراثونية قاسية. السر يكمن في “الاستمرارية” ورفع النبض بشكل معتدل (رفع الحاجة للأكسجين). تشمل هذه الأنشطة:

🔸 الجري الخفيف إلى المعتدل:

وتحديداً في المنطقة الثانية (Zone 2) حيث يمكننا التحدث بجمل قصيرة أثناء الركض.

🔸 المشي السريع (Brisk Walking):

وهو النشاط الفعلي الذي طُبق في الدراسة (40 دقيقة، 3 مرات أسبوعياً).

🔸 ركوب الدراجة الثابتة أو المتحركة.

🔸 السباحة لمسافات متصلة.

في الأخير، الحذاء الرياضي ليس مجرد أداة لتغيير شكل جسدك الخارجي، بل هو استثمار بيولوجي يومي نحمي به ذاكرتنا، تركيزنا، وقدرتنا على التعلم على المدى الطويل.

ولا بد لنا من ملاحظة فرق ملموس في مستوى تركيزنا وحالتنا المزاجية في الأيام التي نتدرب فيها مقارنة بأيام الراحة.

نعمت الصايغ

أخصائية تغذية

عن Nehmat Al sayegh

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *