الأربعاء , 25 فبراير 2026

“اندريا دي اوليفيرا”..حلم استحق المحاولة!

في عام 1983، كانت “أندريا دي أوليفيرا” مجرد طفلة برازيلية في الثالثة عشرة من عمرها، لكن قلبها كان يحمل هماً أكبر من سنها بكثير. كانت تراقب والدتها الكادحة وهي تفني عمرها في العمل كخادمة منزلية، دون أن تستطيع توفير سقف يستر عائلتها أو جدران تحميهم من ذل الحاجة. كان حلم الحصول على “بيت” يبدو مستحيلاً، لكن أندريا قررت أن الحلم يستحق المحاولة.

بجرأة تسبق سنوات عمرها، اخترقت أندريا الحراسة المشددة المحيطة بالرئيس البرازيلي آنذاك “جواو فيغيريدو”. لم تكن تحمل سلاحاً، بل كانت سلاحها ورقة صغيرة كتبت فيها بصدق: “أريد بيتاً لأمي”. ورغم محاولات الحرس إبعادها، إلا أن صرخات طفولتها الممزوجة بالدموع أجبرت الجميع على التوقف. في تلك اللحظة، لم تواجه أندريا الرئيس فحسب، بل واجهت صمت الدولة بأكملها.. وانتصرت براءتها.

تأثر الرئيس بشجاعتها لدرجة لم يتوقعها أحد؛ فلم يمنحها منزلاً لعائلتها فقط، بل أمر بتحويل هذا الطلب البسيط إلى مشروع سكني ضخم أطلق عليه اسم “فالنتينا فيغيريدو” تكريماً لوالدته. وهكذا، تحولت دموع طفلة واحدة إلى مفاتيح أمان لآلاف الأسر التي كانت تتقاسم معها نفس المعاناة.

اليوم، يقف ذلك المجمع السكني شاهداً على تلك اللحظة، حيث يضم نحو 22 ألف نسمة، ينامون جميعاً تحت أسقف آمنة بفضل طفلة رفضت الاستسلام. إنها قصة تخبرنا أن الصوت الصادق، مهما كان صغيراً، يمكنه أن يهز أركان العالم، وأن لمسة رحمة واحدة قد تفتح أبواب الأمل لأجيال كاملة.

اعداد: نعمت الصايغ

عن Nehmat Al sayegh

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *