يُعد الخجل عند المراهقين ظاهرة شائعة أثناء سنوات المراهقة الأولى، المرحلة المليئة بالتغيرات النفسية والجسدية والاجتماعية، وقد يكون الخجل بسيطاً ومؤقتاً ويمر، وأحياناً يتحول الخجل إلى عائق يؤثر على علاقات الابن الاجتماعية وساتر يخفي وراءه عيوباً، وهنا يتساءل الأهل: هل يخفي خجل المراهق ضعفاً بشخصيته؟ أم عدم ثقة بنفسه؟ في هذه الحالة يؤكد الطب النفسي أن صفة الخجل يمكن التغلب عليها بعدة طرق عملية وبسيطة: كتعزيز الثقة بنفس المراهق، وتطوير مهاراته الاجتماعية تدريجياً.
هو سمة سلوكية مؤقتة أو مرتبطة بمواقف معينة وتتعلق بالخوف أو القلق الاجتماعي، بينما ضعف الشخصية هو نقص أعمق في الثقة بالنفس والإرادة، حيث يعجز الطفل عن التعبير عن ذاته.
قد يتطور الخجل إلى ضعف شخصية إذا لم يُعالج، ويظهر الفرق في أن الخجل قد يزول بمرور الوقت، أما ضعف الشخصية فيتطلب تدخلاً أعمق لتقوية الذات.
الخجل قد يكون عرضاً لضعف الشخصية، ولكن ليس كل خجل هو ضعف شخصية، والفرق الأساسي يكمن في أن الأول انطواء يختفي مع الوقت والثقة، والثاني فشل في التكيف مع الآخرين والمشاركة.
أنواع الخجل:
خجل الحديث
حيث يلتزم الطفل استخدام لغة الجسد “الإيماءات” وفي أحسن الأحوال الإجابات القصيرة مثل “نعم ولا”، فهو لا يحب أن ينظر إلى عين المتحدث، بل يسرق النظر متى ما شعر بأن محدثه صرف نظره؛ لمجرد التعرف إلى ملامح وجهه.
لا يجيد الحديث، وإذا تكلم كان مرتبكاً، على الوالدين والمعلمين هنا عدم دفع الطفل للحديث كي لا تتحول حالته إلى تلعثم.
خجل التفاعل مع الكبار
يظهر هذا النوع بمرحلة المراهقة، خاصة عندما تظهر على الطفل تغيرات المراهقة الخارجية، فنجده يخجل من مواجهة الكبار من معلمين وجيران وضيوف.
على الوالدين تجنب إجبار الطفل الخجول على السلام أو الحديث إذا لم يرغب في ذلك، ويفضل أن يستخدم الآباء التشجيع، بإعطائه مقابلاً محبباً لنفسه كهدية أو ما شابه ذلك.
خجل الاجتماعات
يأخذ الطفل الخجول شكل النفور من زملائه وأقاربه، وتجنب الحديث مع الآخرين والانعزال وحده مع لعبته المفضلة، وغالباً ما يفضل الجلوس والحديث مع أطفال أصغر منه سناً، مما يسبب اعتقاد والديه بأن الأمر له علاقة بنقص في الذكاء.
خجل المظهر
ويظهر عند حضور الاحتفالات والمناسبات؛ أو حالة ارتداء ملابس جديدة، أو بعد تغيير تسريحة أو قصة الشعر، فيخجل الطفل ويفضل الانعزال والوحدة.
من أسباب الخجل لدى المراهق:
- التنشئة الأسرية: نعم التربية القائمة على الانتقاد المستمر، أو الحنان الزائد، أو التقليل من شأن الابن قد تُسهم في تعزيز الشعور بالخجل.
- غياب الدعم العاطفي: أو عدم السماح للمراهق بالتعبير عن رأيه بحرية داخل منزله، تعد من أسباب الشعور بالخجل لدى المراهقين؛ حيث تُشكل أولى ملامح الثقة بالنفس.
- المدرسة والمحيط الاجتماعي: التعرض للتنمر أو السخرية في المدرسة يُعد من أكثر العوامل تأثيراً على نفسية المراهق؛ فهذه التجارب السلبية تترك أثراً عميقاً يدفعه إلى العزلة ومزيد من الخجل.
- صعوبة تكوين الصداقات: أو الشعور بعدم الانتماء للمجموعة، يُصنّف ضمن أسباب الشعور بالخجل لدى المراهقين.
- تأثير التغيرات الجسدية السريعة: والتي تحدث خلال المراهقة قد تُسبب ارتباكاً وعدم رضا عن المظهر الخارجي لدى المراهق أو المراهقة نفسها، وهذا الشعور قد يجعل المراهق أكثر خجلاً، خاصة في التجمعات أو أمام النوع الآخر.
- عدم تقبّل المراهق لهذه التغيرات: نظراً لأن الصورة الذاتية التي يحسها المراهق عن شكله الخارجي -مقبول أو غير مقبول- تلعب دوراً أساسياً في سلوكه الاجتماعي.
- الضغوط الاجتماعية من حوله: مثل الأعباء الدراسية الثقيلة عليه، أو الخوف من النقد أو التنمر، أو الرفض من الأصدقاء، أو مرور المراهق بتجارب سلبية أو مؤلمة قد تؤدي إلى الانزواء، والاعتقاد بأنه غير جذاب أو غير كفء للتفاعل الاجتماعي.
نعمت الصايغ
دبلوم في ABA
شبكة أخبار لبنان