الأحد , 25 فبراير 2024

احمد قبلان في احتفال تخريج الجامعة الاسلامية: للالتفاف حول الجيش والمقاومة لمنع انتقال حرائق الفتنة إلى لبنان

احتفلت الجامعة الاسلامية في لبنان بتخريج الدفعة التاسعة عشرة للعام الدراسي 2016-2017، في قصر المؤاتمرات في الوردانية، برعاية رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى رئيس مجلس أمناء الجامعة الشيخ عبد الأمير قبلان ممثلا بالمفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان، في حضور المهندس علي عيسى ممثلا النائب علاء الدين ترو، محمد يونس ممثلا النائب محمد الحجار، النائب العام المالي الدكتور علي ابراهيم، رئيس مجلس الجنوب الدكتور قبلان قبلان، المستشار الثقافي في السفارة الايرانية الدكتور محمد مهدي شريعتمدار، المستشار الثقافي العراقي الدكتور عباس الحسيني، مفتي صيدا والجنوب محمد عسيران، رئيسة الجامعة الدكتورة دينا المولى، الأمين العام للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى مساعد رئيس مجلس الأمناء في الجامعة نزيه جمول، الأمين العام للجامعة الدكتور حسين بدران، رئيس بلدية الوردانية حكمت الحاج وحشد من الشخصيات العسكرية والقضائية والتربوية والثقافية وعلماء دين وعمداء الجامعة واساتذتها وذوي الخريجين.

بداية كلمة ترحيب لعريف الاحتفال الدكتور غازي قانصو اكد فيها ان “الجامعة الاسلامية في لبنان أسست لتكون منارة للتعليم العالي، وهي تسير برؤى حديثة ترسمها رئاسة الجامعة وامناؤها، وبذاك تنطلق الى مراحل جديدة في البحث العلمي والتطبيق العملي في عصر باتت سمته الاساسية السرعة الفائقة الى ما لانهاية. ونحن نعول على الخريجين ان يتخذوا القرار الصعب بالاستمرار في العلم النافع والعمل الجاد من اجل التنمية والعدل والحرية والسلام.

وبعد آي الذكر الحكيم للشيخ حسين شمص والنشيد الوطني، القى كلمة المتخرجين باللغات الثلاث كل من: علي غندور، ربى قاسم وفرح رمال.
والقت رئيسة الجامعة الدكتورة المولى كلمة استهلتها بتوجيه التحية الى “جميع المتخرجين والأهالي، والعمداء والمديرين والهيئة التعليمية وسائر الموظفين والإداريين الذين أشرفوا على تنظيم هذا الاحتفال”، وقالت: “سئل الإمام علي عليه السلام ما الفرق بين العلم والمال، فقال ” العلم خير من المال، فالعلم يحرسك وانت تحرس المال. والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الانفاق. مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون مدى الدهر. ولأن لصاحب المال أعداء كثرا، ولصاحب العلم أصدقاء كثيرين، ولأن المال يقسي القلب والعلم ينور القلب.”

وأضافت: “بهذه المفاهيم العميقة، أبرز سلام الله عليه قيمة العلم ليزرعه في المجتمعات المتعاقبة. وليؤكد ان بقاءها لن يكون إلا بالعلم ولن يكون المال دليلا على حضارتها ونهضتها. وبرز دور العلم في الشرق في كل المجالات، في علم الفلك والرياضيات والطب وفي نظام الحكم والإدارة والعلاقات الإجتماعية والأسرية والأحوال الشخصية، وكيف تكون العدالة الإجتماعية وتوزيع الثروات. ولكن لم يحفظ هذا العالم تلك الثروات والقيم، وخصوصا مع ظهور عالم المال واكتشاف النفط والغاز، فبانت الأموال، وقضت على العلم وتوقف الزمن في العالم العربي، وانتقلت علومهم الى الغرب الناشئ حديثا، ومن وراء المحيطات برزت الحضارات وسيطرت القوة العلمية في كل المجالات. ومن أين كان لهم هذا؟ كل ما في الأمر أنهم أخذوا كل علومنا، وفي كل المجالات وجسدوها حقيقة في كل الميادين. ومن البعيد البعيد أتوا وسيطروا على العالم بإختراعاتهم من علومنا التي طوروها، وبقدرة قادر تحولنا الى سوق استهلاك يخترعون ونحن نتعلم كيفية الإستخدام، فتركنا كل العلوم وأصبحنا عبيد المال نستعمله على الملذات والترفيه”.

وتابعت: “لقد شكلت حالة العالم العربي الدافع لرجل من هذه الأمة أن يثور على حال أمته، داعيا الى مقاومة الحرمان الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والتربوي، فجال في كل مساحة لبنان وعلى كل فئاته وطوائفه ومذاهبه، فخطب في الجموع وفي كل الساحات والمساجد والكنائس لرفع هذا الحرمان، انك انت يا سيدي امام المحرومين، انت الامام السيد موسى الصدر، خافوك في ثورتك على الساحة العربية، فغيبوك. أن حركتك أدت الى انشاء المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى، فوضعت في حينه هدف رعاية الشباب ونشر العلم والمعرفة ومحاربة الجهل عبر انشاء المؤسسات التربوية والأكاديمية، وأصريت على ان يتضمن انشاء جامعة للتعليم العالي، ولم يكن هدفك انشاء مؤسسات تجارية تجني الأرباح، فهنيئا لك يا سيدي الامام برفاق دربك الذين حققوا رغبتك، فأسسها الامام الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين وأرسى قواعدها وحمل رايتها من بعده الامام الشيخ عبد الأمير قبلان، فتمددت على مستوى الوطن، وحضنها بكل صدق وأمانة حامل الامانة دولة الرئيس نبيه بري”.

وأضافت: “انها الجامعة الاسلامية في لبنان، الجامعة الحلم اصبحت حقيقة، وجدت وحفرت طريقها وشقته في مرحلة صعبة بعد انتهاء الحرب الأهلية البغيضة وما تركته من آثار، فكان لا بد من وجود مؤسسة علمية راقية تكون لكل الوطن، فكانت الجامعة الاسلامية في لبنان”.

وشددت على ان “الجامعة الاسلامية هي “جامعة للعلم والمعرفة، وتحمل فكر الامام موسى الصدر في التعايش والوحدة وبأن لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه، ولأنه لم يميز بين أبنائه، لأن الحرمان لم يميز بين منطقة واخرى وبين طائفة واخرى، وبين مذهب وآخر، فأصر على جامعة تؤمن التعليم العالي للشباب المحروم متابعة دراسته الجامعية”.
وأكدت ايضا انها “جامعة للقيم والأخلاق والمبادئ والتعاليم السماوية في عملها، وتعرف كيف تستعمل التطور التكنولوجي والعلمي لمصلحة تثبيت القيم السامية والابتعاد عن التطرف”، وهي جامعة لا تتوخى الربح، فهي مشروع خيري يعتمد على ذاته وقدراته الذاتية دون مساعدة احد تحت اي عنوان، حيث لا مساعدات ولا هبات ولا مكرمات ولا تقديمات، ولا يجود عليها أحد منذ زمن طويل، ومع كل ذلك نقدم المساعدات والمنح والتسهيلات رغم ان اقساطنا هي أدنى بكثير من اقساط الجامعات الخاصة في لبنان، فكل ما وصلت اليه هو من جهودها وانتاجها تستعمله للتطوير والتحديث لتصل الى كل محروم في اي منطقة كانت على مساحة الوطن”.

ولفتت الى انها “جامعة للتكييف والتحديث، فهي عصرية ومتطورة بحيث عملت منذ تسلمي لمهماتي ومنذ ان وضع المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى ودولة الرئيس بري ثقتهما بي، وضعت رؤية مستقبلية أدت الى تعديل للبرامج والمناهج والمقررات وسنوات الدراسة، واستعنت بالخبرات المحلية والأجنبية منها والوطنية الموجودة في الخارج، فعملت على استقدامها بالهجرة المعاكسة، وها هم بيننا عميدا كلية الهندسة والآداب وخبراء في مجال الحقوق والادارة واللغات”.

وتحدثت المولى عن “أهمية هذا الصرح في الوردانية، حيث استضاف المؤتمرات العالمية بمشاركة دولية كبيرة في المعلوماتية، ونظمنا مباراة الابداع للمشاريع الهندسية وورش عمل وندوات متخصصة. واستضاف ايضا مؤتمر الجامعات الفرنكوفونية في العالم العربي، ونسعى الى ترؤسه في الانتخابات التي ستجري الشهر المقبل، بالاضافة الى اننا عقدنا الاتفاقات مع ارقى الجامعات في مجالات البحث العلمي وتبادل الخبرات ومتابعة الدراسات العليا، واصبح طلابنا يحضرون الاطروحات عن طريق codirection /cotutelle مع جامعات اجنبية، وأقمنا دورات متخصصة لدخول نقابة المحامين ونجح 17 محاميا متدرجا دخلوا نقابة المحامين في بيروت، ودورة اخرى لدخول معهد الدروس القضائية، وربحنا جوائز في مباريات التحكيم والوساطة والقانون الجنائي الدولي ووصلنا الى لاهاي”.

ولفتت الى ان “الجامعة على الصعيد الوطني تساهم في تقديم الاستشارات الى الوزارات والبلديات على الصعد الادارية والقانونية والهندسية. كما اننا على تواصل علمي واكاديمي مع قيادة الجيش والأمن الداخلي والامن العام”.

وخاطبت الخريجين: “أنتم جزء من هذا الانجاز، ويكفيكم فخرا انكم تحملون شهادة تخرج من هذه الجامعة التي احتضنتكم بكل امانة، فنحن ابناء حامل الامانة ولن نخونها ولا نبخس بها، وستبقون معنا لنتابعكم في دراساتكم العليا التي نشجع عليها وفي انخراطكم في سوق العمل، فما قمنا به من تعديلات وتطوير بأرقى المعايير الدولية تبعا لحاجات سوق العمل وسيكون في الجامعة اعتبارا من هذا العام مركز التواصل مع الشركات والمؤسسات للتدريب والتوظيف، ولن نترككم وسنكون على مستوى ثقة اهلكم الذين ينتظرونكم كبارا في مجتمعكم تخوضون معترك الحياة بسلاح العلم الذي نعرف قيمته وقوته في الحياة. فمبارك لكم تخرجكم ولاهلكم الذين ارى الفرحة في عيونهم بعدما ضحوا ووقفوا معكم على رغم قساوة اوضاعهم”.

والقى المفتي قبلان كلمة استهلها بالقول: “كما هي الحياة مطالع وأيام، كذلك هو الانسان بطموحه ومعرفته وعمله، فمن توقف تساوى ليله ونهاره وخسر منافع الأيام، وفيه قال أمير المؤمنين علي “مغبون من تساوى ليله ونهاره”، وأما الأساس فكيف يستثمر الانسان نفسه في ما أعدت له، لأن فصل الانسان عن موجبات وجوده وما ينتظره يعني فصل الإنسان بحقيقته وتركه في فراغ قاتل، وهذا ما ذمه الله سبحانه وتعالى بقوله “أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور”.

والغاية من كل هذا تحصيل الانسان لمعنى وجوده في الأرض، وهذا يفترض تأكيد أولويات الانفاق العام والخاص، الحكومي والأهلي، على المشاريع العلمية، والمؤسسات التربوية والبحثية، وتأمين ضمانات قانونية، تمنع السلطة من السقوط والانحراف وتجيير الأصول العامة نحو المصالح الشخصية والشركات الخاصة وأمثالها”.

وأضاف: “لأن مفهوم السلطة ومشروع الدولة يدوران مدار مصالح المواطن، فهذا يفترض أن يكون حق التعليم وفرصة العمل والحياة الكريمة والضمانات المختلفة بعناوينها كافة، المدنية والاجتماعية والصحية، ضرورة حقوقية لأصل فكرة الدولة ومبدأ مشروعية السلطة، وإلا فإن أي سلطة تتجاوز حق الإنسان في حاجاته المختلفة تتحول إلى وثن سياسي، تماما كما هي غالبية دول الشرق، وسط أساليب احتكارية للإعلام والإعلان والأمن والثروة ومشاريع الاستثمار وشركات التلزيم وطريقة تجيير السلطة للأنا المستبدة والغاية المسيطرة.
وعلى الأثر يتحول الشعب إلى مجرد ظاهرة فارغة وقيمة ضائعة، وسط أطر ضاغطة من الفقر والحاجة والتعاسة والخوف والقلق والتبعية العمياء. وضمن هذا المركب تصبح الواسطة ومسح الجوخ ضرورات، وتداعياتها قاتلة، إلا القليل ممن يستثمرون ذواتهم في العلم، وخصوصا في المجالات المؤثرة والحاجات المختلفة للمجتمع، والتجربة أكدت أن كثيرا ممن طحنتهم الحاجة والفقر تحولوا عمالقة لأنهم بذلوا طاقاتهم في سبيل العلم، فتحولوا من أذلة معدمين إلى أعزة نافذين.

وتابع: “من هنا، فإن أكبر ما لله بالإنسان ان يتعلم، لأنه بذلك يخرج من ذل الفقر والجهل – وكلاهما ذل قاتل – إلى عز الوعي والقدرة والنفوذ الأخلاقي والاجتماعي والمعرفي، بل حين أسس الله لرسالات أنبيائه قال “وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم”، بخلفية أن مركز قوة الرسالة السماوية هو العلم، والقيمة الوظيفية لتطوير الإنسان تكمن بالعلم، وهو الذي دفع النبي للقول :”طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة”، وقال: “اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد”، لأن أكبر ما في الإنسان قدرته على الفهم والوعي والابتكار لخدمة عظمته، في وجوده وغايته”.

وقال: “ضمن هذا المفهوم، يكون رأس مال الدولة مواطنيها المتعلمين، والأدمغة التي يمكن استثمارها في بناء مستقبل البلد، وليس بتقاسم الفساد والهدر، وترك المزاريب على غاربها، لأن دعامة البلد تكمن بميثاق حقوقي ونظام سياسي مقنن، ونحن في هذا البلد نعاني من فقد هذين الشرطين، ما حولنا شبه دولة وشعب يعاني وسط مرافق عامة شبه مشلولة، وعلى مبدأ “الشاطر بشطارته”، وهذا أسوأ ما وصلنا إليه في هذا البلد.
وهنا لا بد من التذكير بشعار الامام السيد موسى الصدر حول الانسان والدولة والعلم، وهو أن أكبر ثروة الوطن تكمن في إنسانه، وأكبر ثروة الانسان تكمن في علمه ووعيه وإمكانات تطويره، فإذا خسر لبنان فرصة تعليم أجياله، وفرصة عملهم، خسر دوره كبلد وكمشروع دولة وانسان”.

وختم: “يجب أن نلتفت بحذر إلى حقيقة وضع المنطقة، لأن الشرق الأوسط يعيش لحظة اضطراب وسط حرائق متنقلة، من خلال سياسة دولية تستثمر بذئاب الإرهاب وثقافة التكفير، ما يفترض الالتفاف حول مركز القوة الرئيسية لهذا البلد والمتمثلة في الجيش والمقاومة، لمنع انتقال حرائق الفتنة إلى لبنان.
مبارك لكم هذا النجاح، والشكر لله ولسعيكم ولكل مؤتمن على هذا الصرح، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لأن نكون مع أجيالنا وفي خدمتهم”.

وفي الختام، سلمت الدكتورة المولى الخريجين شهاداتهم معلنة “تثبيتهم”.

عن Editor1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *