تقول نكتة روسية إن جوزيف ستالين أبلغ الشرطة بسرقة ساعة من غرفته. وبعد نصف ساعة وجدها في الحمام، فاتصل لإيقاف التحقيق. فجاءه الرد:
«تأخرت يا سيدي… اعتقلنا خمسة، واعترف ثلاثة منهم بالسرقة».
ليست طرفة عابرة، بل صورة مكثفة لجوهر الأنظمة الشمولية.
في دولة الخوف، الاعتراف لا يُولد من الحقيقة، بل من الضغط. يصبح الهدف هو الاعتراف ذاته، لا كشف الواقع. تحت وطأة الرعب، يعترف الإنسان لا لأنه مذنب، بل لأنه يريد النجاة.
النكتة تنتمي إلى السخرية السوداء؛ ضحكٌ يخفي ألمًا. ففي المجتمعات التي يُمنع فيها النقد، تتحول الدعابة إلى وسيلة مقاومة مشفّرة، يقول الناس عبرها ما لا يستطيعون قوله علنًا.
بنيتها بسيطة: فقدان، اعتقالات، العثور على الساعة، ثم مفارقة الاعترافات. لكن خلف هذه البساطة تاريخ كامل من الشك المنهجي، خاصة في زمن التطهير الكبير في الاتحاد السوفيتي، حين لم تكن الأجهزة تبحث عن مجرم بقدر ما كانت تحتاج إلى «مذنب».
السؤال العميق:
هل الحقيقة ما حدث فعلًا؟ أم ما تقرره السلطة؟
في دولة القانون، الاعتراف نتيجة تحقيق… وفي دولة الخوف، التحقيق وسيلة لانتزاع اعتراف.
نضحك… لا لأن القصة طريفة، بل لأن السخرية كانت أحيانًا آخر ما تبقى من حرية!
إعداد : نعمه الصايغ
شبكة أخبار لبنان