الخميس , 12 مارس 2026

افتتاحية موقع اخبار لبنان لبنان تحت النار: اليوم الحادي عشر

 

زينات دهيني – اخبار لبنان
مع دخول الحرب يومها الحادي عشر، لا تزال التطورات تتسارع على الأرض، بينما يبقى التحرك الدولي جزئياً ومحدوداً. فبينما تحاول بعض الدول، وعلى رأسها فرنسا، دفع جهود دبلوماسية لاحتواء الأزمة، تستمر الوقائع الميدانية المقلقة التي تنذر بمرحلة أطول وأكثر تعقيداً، الأمر الذي يزيد من الضغوط على السلطات اللبنانية لمواجهة المخاطر الأمنية والسياسية.

وسط هذه الأجواء، تستمر الغارات والتنبيهات العسكرية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بينما تتزايد المخاوف من توسّع العمليات إلى مناطق جديدة. ومع الحديث عن إمكانية توغّل بري إسرائيلي، يبرز القلق من أن تتحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، خصوصاً مع استمرار العمليات وغياب مؤشرات جدية على وقف لإطلاق النار، ما يضع الجيش اللبناني أمام تحديات كبيرة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

وفي الوقت نفسه، برزت الجهود الدبلوماسية الدولية بشكل محدود، إذ عقد مجلس الأمن جلسة طارئة، وصدرت بيانات مشتركة عن أكثر من عشرين دولة تحث على احترام سيادة لبنان وحماية المدنيين. وبينما لوّح المندوب الإسرائيلي بإمكانية نزع سلاح “حزب الله” بالقوة، مؤكداً استمرار العمليات إذا لم تتخذ الحكومة اللبنانية خطوات عملية، أكدت الحكومة اللبنانية عبر ممثلها الدائم أنها ملتزمة بوقف الحرب وأن الشعب اللبناني لا يريد الانزلاق إلى مواجهة شاملة، في محاولة للحفاظ على التوازن بين الضغوط الدولية والمواجهة الميدانية.

وفي هذا السياق، واصلت فرنسا تحركاتها الدبلوماسية الداعمة للبنان، حيث جدد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون
دعمه للبنان، داعياً إلى وقف الهجمات على المدنيين وحماية المؤسسات المدنية، بالتوازي مع إعلان إرسال مساعدات إنسانية عاجلة. كما طرح رئيس الجمهورية
جوزيف عون
مبادرة تفاوضية تهدف إلى فتح حوار مباشر مع إسرائيل لخفض التصعيد، إلا أن هذه المبادرة تواجه تحديات سياسية وإقليمية معقدة، ما يعكس صعوبة احتواء الأزمة داخلياً وخارجياً في الوقت نفسه.

وتزامناً مع ذلك، تصاعدت التحذيرات الإنسانية، حيث حذّر وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية
Tom Fletcher
من أن لبنان يمرّ بلحظة حرجة تهدد استقرار البلاد والمنطقة، وأعلن عن إطلاق نداء إنساني طارئ لمدة ثلاثة أشهر لدعم الاستجابة الإنسانية، خصوصاً مع ارتفاع أعداد النازحين وتفاقم الوضع المعيشي، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الدولة والمجتمع المدني للتعامل مع تداعيات الحرب.

في ضوء هذه التطورات، يبدو أن الحرب في لبنان مفتوحة على احتمالات متعددة، مع استمرار المخاطر الأمنية والسياسية والإنسانية، وتستدعي استجابة سريعة وحازمة من الداخل والدول الصديقة للبنان لوقف التصعيد واحتواء الأزمة قبل أن تتفاقم أكثر، ما يجعل المستقبل القريب شديد الغموض والتوتر

عن Zeinat dhayne

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *