كان كاتبًا وشاعرًا ومحررًا ومترجمًا وناقدًا أدبيًا لبنانيًا من ضيعة الزوق في كسروان في لبنان. كان أحد مؤسسي عصبة العشرة البارزة في حركة النهضة العربية.
يتميز نتاجه الإبداعي بغنى الأوجه وتعددها. كان أبو شبكة «سريع الاندفاع وافر الحماسة، شديد التعصب لرأيه وقوله، وشعره خاصة، عنيف الرد على مناظريه، عصبي التعبير.. إلا أنه كان وشيك الهدوء قريب الرضا فيعود كما بدا صديقا مخلصا وفيّا، سليم القلب، طيّب السريرة، على اباء أنوف، وكبرياء تيّاهة»
ولد أبو شبيكة في عائلة لبنانية شهيرة، وأصبح مهتمًا بالشعر في سن مبكرة. كان نجل أحد التجار، كما كان يتيم الأب في شبابه، وهو حدث ترك أثرًا واضحًا في أعماله الأولى. عمل إلياس مدرسًا ومترجمًا. إلى جانب نشره عدة دواوين شعرية، عمل صحافيًا في عدد من الصحف والمجلات الأدبية العربية. لكونه متمسكًا بالمدرسة الرومانسية، آمن أبو شبكة بالإلهام وشجب التحكم الواعي في عملية الإبداع الشعري. كانت قصائده قاتمة، شخصية عميقة وغالبًا ما تضمن إشارات توراتية تُعبّر عن صراعاته الأخلاقية الداخلية. أثارت بعض أعماله جدلاً واسعًا في زمانه، ولا سيما مجموعته الشعرية أفاعي الفردوس التي اعتُبِرَت فاحشة بسبب محتواها الجنسي الصريح. ويعزى هاجس الشاعر بالعواقب الروحية للشهوة الجسدية حسب رأي النُقَّاد كان انعكاسًا للشعور بالذنب الذي رافقه نتيجة مغامراته العاطفية مع نساء عديدات أثناء زواجه وحتى وفاته بمرض سرطان الدم عام 1947.
دعا أبو شبكة إلى تجديد الأدب العربي وتحديثه، وألهم أجيالًا لاحقة من الشعراء. خُلِّدَت إسهاماته الأدبية بتحويل منزله في بلدته زوق مكايل إلى متحفٍ تذكاري يحمل اسمه.
السيرة الشخصية
الطفولة والشباب
وُلِد الشاعر إلياس بن يوسف بن إلياس أبو شبكة في 3 مايو 1903 في بروفيدنس بالولايات المتحدة ليوسف أبو شبكة -تاجر لبناني ثري-، وزوجته نايلة ني ساروفيم. تنحدر والدة إلياس من عائلة اشتهرت بموهبتها الشعرية، إذ كان شقيق نايلة وخالها (إلياس فرزان) من الشعراء. غادر الزوجان لبنان للسياحة وزيارة خال نايلة إلياس فرزان في بروفيدنس حيث أنجبت إلياس في مقر فرزان. في عام 1904، استقر يوسف ونايلة في بلدتهما الأصلية (الضيعة) زوق مكايل في منطقة كسروان الحالية في جبل لبنان، وهي مدينة تطل على البحر الأبيض المتوسط وتشتهر بجمالها الطبيعي؛ وكان إلياس حينها لم يتجاوز السنة من عمره.
نشأ إلياس في كنف والدين مارونيين متدينين. قُبِل في عام 1911 في مدرسة مار يوسف للآباء اللعازريين في مدينة عينطورة المجاورة حيث درس -إلى جانب مواد أخرى- الأدب الفرنسي والعربي. كانت والدته هي التي عرّفته بالشعر العربي، إذ لقّنته قصيدة طويلة كتبها خالها إلياس فرزان، والتي كانت -بحسب الشاب أبو شبكة- ملهمة للغاية.
في عام 1913، بينما كان والد إلياس ذاهبًا لتفقد عقاراته وعندما كان بين بورسعيد والخرطوم قاصدًا الأخيرة بالسودان، تعرض لهجوم من قبل قطاع الطرق الذين جردوه من ممتلكاته وقتلوه؛ ترك فقدان والد الشاب إلياس في حالة من الصدمة النفسية العميقة التي لازمته آثارها بقية حياته. وظهرت آثار ذلك في باكورة أعماله القيثارة. واصل اليتيم إلياس تعليمه في عينطورة حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى عندما اضطر إلى ترك المدرسة بسبب الضائقة المالية، كما أُجبرت المدرسة في وقت لاحق على الإغلاق من قبل السلطات العثمانية (1914-1918). استأنف إلياس دراسته في مدرسة الإخوة المريميين بجونيه قبل أن يعود بعد عام إلى مدرسة مار يوسف (عينطورة)، غير أنه لم يتخرج قط بسبب تمرده على أحد أساتذته؛ وذلك في سنة 1922. ومع ذلك واصل تعليمه الذاتي فقرأ بإسهاب في الكتب الدينية والأدب الرومانسي الفرنسي، الذي ألهمه في محاولاته الأدبية الأولى. من بين المؤلفين الفرنسيين، كان إلياس مولعًا بشكل خاص بأعمال تشارلز بودلير وألفريد دي موسيه.
من مؤلفاته : أفاعي الفردوس- الالجان – القيثارة – المريض الصامت
توفي في 27 يناير 1947 متأثرًا بمرض سرطان الدم
اعداد : نعمة الصايغ
شبكة أخبار لبنان