السبت , 7 مارس 2026

لهذا تريد اسرائيل رفات اراد!

انشغل اللبنانيون والعالم الليلة الماضية بمحاولة الإنزال الفاشلة التي قام بها الجيش الإسرائيلي في البقاع، تحت تغطية نارية غير مسبوقة، من أجل البحث عن رفات جندي إسرائيلي أُسر في العام 1982، وسط تساؤل واضح عن أسباب محاولة الوصول إلى الرفات نسبة إلى الكلفة الباهظة لها.

 

وكانت مصادر أمنية كشفت أن الإنزال، الذي تصدّى له حزب الله بقوة بمساندة أهالي البلدات المجاورة، لم يتم مباشرة في النبي شيت، بل على السلسلة الشرقية، حيث نزلت القوة بواسطة سيارات ووصلت إلى الحي الشرقي باتجاه بيت شكر، وتحديداً قرب المقبرة. وتزامن الإنزال مع غارات جوية وأحزمة نارية وتحليق للطيران الحربي.

 

في هذا الإطار، رأى العميد المتقاعد نضال زهوي، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن الخلفية الأساسية لهذه العملية ترتبط بالبحث عن الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد، مشيراً إلى أن البعد المعنوي والرمزي لهذه القضية يشكّل دافعاً أساسياً لإسرائيل للمخاطرة بتنفيذ مثل هذه العمليات.

 

وأوضح زهوي أن أهمية رون آراد بالنسبة للإسرائيليين ليست مادية بقدر ما هي معنوية، إذ يُعدّ من أبرز المفقودين الإسرائيليين الذين لم يُعثر عليهم حتى اليوم، ما يمنح قضيته بعداً رمزياً كبيراً داخل المجتمع الإسرائيلي. وأضاف أن الوصول إلى أي معلومة تتعلق بمصيره أو بمكان دفنه يمكن أن يُعتبر بالنسبة لإسرائيل إنجازاً معنوياً كبيراً، حتى لو لم تحقق العملية أهدافها العسكرية بالكامل.

 

وأشار إلى أن القيادة العسكرية الإسرائيلية، حين تخطط لمثل هذه العمليات، غالباً ما تقدّر المخاطر بدقة. وقال إن المخططين للعملية على الأرجح لم يروا فيها مخاطرة كبيرة، لأنهم لو اعتبروا أن نسبة الخطر مرتفعة لكانوا غيّروا الخطة أو انتظروا فرصة أخرى أكثر ملاءمة. ولفت إلى أن تنفيذ العملية بلباس يشبه لباس الجيش اللبناني يوحي بأن القوة المنفذة كانت تعتقد أن الظروف الميدانية مؤاتية، وأن احتمال كشفها أو الاشتباك معها كان محدوداً.

 

وأضاف زهوي أن العمليات الإسرائيلية المشابهة كانت تُنفذ عادة من الجهة الغربية للبنان، إلا أن ما جرى هذه المرة مختلف، إذ جرى التعويل على محور الجهة الشرقية، مستفيدين من طبيعة الحدود والظروف المحيطة، وهو ما يشير إلى اعتقادهم بوجود هامش أمان أكبر في تلك المنطقة.

 

ونبّه إلى أن ما حصل يؤكد الجهوزية الميدانية لدى عناصر المقاومة الذين تصدّوا للعملية، مشيداً بجهودهم رغم الخسائر التي وقعت وسقوط عدد من الشهداء، ومشيراً إلى أن هذه المواجهة عكست حجم التحديات الأمنية والعسكرية القائمة في المنطقة.

 

أما في ما يتعلق باحتمال تسهيل العملية من قبل الجانب السوري، فرأى العميد زهوي أنه لا يمكن الجزم بما إذا كانت العملية قد نُسّقت مع السلطات السورية. لكنه يشير إلى نقطة أساسية يجب التوقف عندها، وهي ما إذا كان الجانب السوري يمتلك اليوم القدرة أو الإرادة لمواجهة إسرائيل، معتبراً أن هذا الأمر يبدو مختلفاً في المرحلة الراهنة.

 

واضاف أن دخول القوة من الجهة السورية كان يفترض، من الناحية المبدئية، أن يدفع الجانب السوري إلى إبلاغ السلطات اللبنانية بما يجري. إلا أن ذلك لم يحدث على ما يبدو، وهو ما قد يرتبط بكون هذا الأمر لا يشكّل أولوية بالنسبة لهم، في ظل الحديث عن مفاوضات قائمة بين دمشق وتل أبيب لإبرام تفاهمات أو ترتيبات أمنية.

 

وبحسب تقديره، فإن عبور القوات الإسرائيلية عبر الأراضي السورية باتجاه البقاع قد يُنظر إليه من قبل السوريين على أنه تحرك يستهدف طرفاً يعدّونه خصماً لهم أيضاً، ما قد يفسّر عدم مبادرتهم إلى التواصل مع الدولة اللبنانية لإبلاغها بما جرى

 

المصدر: ليبانون ديبايت

عن Editor1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *