في وقت يحبس فيه العالم أنفاسه على وقع احتمال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران، لا يرى الرئيس السابق للحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط أي أفق لحلّ دبلوماسي. وبرأيه، فإن الطرفين يتّجهان نحو مواجهة مسلّحة.
إلا أنّه يبدو واثقًا من أن حزب الله – الحليف اللبناني المسلّح للجمهورية الإسلامية الإيرانية – لن يفتح جبهة دعم لمصلحة راعيه.
وفي الوقت نفسه، يقول إنه يثق “ثقة كاملة بالجيش اللبناني” في ما يتعلق بمسألة نزع سلاح الحزب. ومن بعيد، يراقب المشهد الانتخابي النيابي المحلي الذي لا يقلّ اضطرابًا عن حال المنطقة.
إليكم نصّ الحوار الذي أجرته معه صحيفة “لوريان لوجور”:
س: المرحلة الثانية من خطة نزع السلاح: هل اقتنع المجتمع الدولي؟
هل تعتبرون أن المهلة الممتدة بين أربعة وثمانية أشهر التي طلبها قائد الجيش لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع السلاح مبرّرة في ظل الواقع الميداني؟ لا سيما أن أوساطًا سياسية تشير إلى أن المجتمع الدولي لم يرحّب بهذا الطلب.
ج: لست مطّلعًا على خطة الجيش. لكن لديه ثقتي الكاملة في ما يتعلق بنزع السلاح، والتقدّم الذي يحققه على الأرض ممتاز.
أما المجتمع الدولي، فالأجدر به أن يتركنا وشأننا، في وقت يلتزم الصمت إزاء الاغتيالات والجرائم اليومية التي ترتكبها إسرائيل في لبنان. كما أنني لا أفهم هذا “وقف إطلاق النار” الأحادي، الموقّع بين إسرائيل وحزب الله في تشرين الثاني 2024. وبالتالي، من الأفضل أن يعمل المجتمع الدولي بشكل أكثر فاعلية على تعزيز قدرات الجيش كي يتمكن من أداء مهمته.
س: كيف تفسّرون المواقف المتشددة الأخيرة للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بشأن السلاح؟
ج: نعيم قاسم يظنّ أنه الناطق باسم إيران. ويعتقد أن رفع سقف خطابه وإطلاق التهديدات يمكن أن يحسّن موقع طهران التفاوضي مع الولايات المتحدة. لكن الأمور لا تسير على هذا النحو.
س: هل يوحي خطاب قاسم بأن حزب الله يستعد للقتال إلى جانب إيران؟
ج: في المقابل، لا ينبغي أن ننسى وضع الطائفة الشيعية التي ما زالت مستهدفة بالغارات الإسرائيلية. لا يمكننا الاستمرار في ترداد أسطوانة نزع السلاح نفسها من دون المطالبة في الوقت عينه بانسحاب إسرائيل الكامل وتعزيز قدرات الجيش.
س: هل تخشون تدخّل حزب الله إذا اندلعت حرب بين إيران والولايات المتحدة؟
ج: أعتقد أن الحرب مرجّحة، لأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو لا يستطيعان العيش من دون خوض حروب. لكنني أشكّ في أن حزب الله سيتدخل هذه المرة، كما فعل دعمًا لحماس، لأنه لم يعد حزب الله نفسه الذي كان عليه في تشرين الأول 2023؛ فقد خسر كل أسلحته الثقيلة خلال النزاع الأخير.
س: وماذا عن إسرائيل؟
ج: لبنان لا يزال في حالة حرب حتى اليوم. إسرائيل لم توقف عملياتها، وستواصلها في حال اندلاع حرب إقليمية.
س: قبل أشهر قليلة من الانتخابات النيابية، جرى تداول معلومات عن مبادرة بوساطة جنبلاط بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام للتوصل إلى اتفاق بشأن اقتراع المغتربين…
ج: لا وجود لأي وساطة. في الواقع، لا حاجة لي للتدخل بين الرئيس بري والرئيس سلام. على السلطتين التشريعية والتنفيذية أن تقررا بشأن الانتخابات. لم أتعاطَ مع هذا الملف منذ فترة طويلة. لم أعد نائبًا، وأنا أنسحب تدريجيًا من الحياة السياسية. وأعتقد أنه أفضل قرار اتخذته في حياتي.
س: هل ما زال من الممكن إجراء الانتخابات في موعدها؟
ج: يُفترض أن تُجرى الانتخابات النيابية في موعدها. لكن ما يقلقني هو أننا لا نعرف بعد أي قانون سيُعتمد، ولا كيفية اقتراع المغتربين. لقد سئمنا التأجيلات! في كل مرة يُفترض فيها انتخاب رئيس، ننتظر سنتين، ثم سنة لتشكيل حكومة. هذا أمر غير طبيعي. وأي تأجيل جديد للانتخابات النيابية سيرسل إشارة سلبية جدًا من لبنان إلى المجتمع الدولي.
س: بعد لقائكم برئيس تيار المستقبل سعد الحريري، وفي ضوء كلمته في 14 شباط، هل ترون أن عودته إلى الساحة السياسية ممكنة اليوم؟
ج: لا أفهم الضجة حول هذا اللقاء. سعد الحريري صديق عزيز. وهو وحده يقرر موعد عودته. هو مرحّب به متى شاء، فلبنان بلده.
س: ما تعليقكم على الإجراءات المالية الجديدة التي أقرتها الحكومة لتمويل زيادات رواتب القطاع العام؟
ج: لقد كان القرار سيء الحسابات. ما زلنا نستهدف الأشخاص الخطأ. هذا القرار قد يؤدي إلى مشكلة اجتماعية واقتصادية.
س: زيادة رواتب القطاع العام: من سيدفع الفاتورة؟
ج: أدعو الحكومة إلى إعادة النظر فيه، بحيث يستهدف الأكثر ثراءً، كمن يرتادون المطاعم الفاخرة في وسط بيروت مثلًا. وقد قرأت أن مجلس شورى الدولة قد يُلزم الحكومة بالتراجع عن القرار.
شبكة أخبار لبنان