الإثنين , 30 مارس 2026

حين تأكل النار أطراف الخريطة… من يرمّم ما تبقّى؟

خاص : الزميلة زينات دهيني

يتّضح مع مرور الوقت أنّ نمط العمليات الإسرائيلية في الحرب الحالية يتجاوز الإطار العسكري التقليدي،

ليرسم ملامح سياسة تدمير واسعة النطاق،

تبدو امتداداً لما شهدته المواجهات السابقة. فالمشهد الميداني في عدد من المناطق اللبنانية يوحي بأن الاستهداف

لم يعد محصوراً بأهداف محددة،

بل يتجه نحو خلق واقع أقرب إلى «الأرض المحروقة»، من خلال ضربات مكثفة تطال نطاقات جغرافية كاملة.

ولم تعد الضربات تقتصر على مواقع أو مستودعات يُقال إنها تابعة لـ«حزب الله»،

بل اتسعت لتشمل أحياء سكنية وبنى عمرانية بشكل شبه كامل، ما يعرقل عودة السكان

ويُبقي موجات النزوح قائمة لفترات أطول.

ويُنظر إلى هذا التوجه كأداة ضغط مزدوجة: على بيئة الحزب من جهة، وعلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها من جهة أخرى.

في المقابل، يواجه لبنان أساساً صعوبات كبيرة في تأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار منذ الحرب السابقة،

ما يجعل التحدي الحالي أكثر تعقيداً مع تضخم حجم الخسائر. وتزداد الصورة قتامة

مع غياب مؤشرات جدية على توفر دعم خارجي،

في ظل انشغال الدول المانحة بأزماتها الداخلية وتداعيات الحروب في المنطقة،

ما يرفع احتمال ترك لبنان لمواجهة أعبائه وحيداً،

إلا في حال تضمين أي اتفاق لوقف إطلاق النار بنداً واضحاً لتمويل إعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، يشير الوزير السابق ناصر ياسين إلى وجود تشابه كبير بين استراتيجيات التدمير المعتمدة حالياً

وتلك التي سادت في الحرب الماضية،

لا سيما من حيث استهداف مبانٍ ومنشآت سبق أن طالتها الغارات.

لكنه يلفت إلى اختلاف بارز يتمثل في تعمّد استهداف الجسور، بهدف عزل المناطق جنوب الليطاني والضغط على الدولة اللبنانية.

كما يعتبر أن ضرب بعض المنشآت الرسمية يحمل بعداً يتجاوز الأهداف العسكرية،

ليشكّل وسيلة ضغط إضافية،

محذّراً من كلفة مالية مرتفعة قد تصل إلى مليارات الدولارات.

ويضيف ياسين أن ما حصل عليه لبنان بعد الحرب السابقة اقتصر على قرض بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي،

إضافة إلى 50 مليون دولار من الموازنة العامة،

وهي أرقام تبقى متواضعة مقارنة بحجم الدمار. ويرى أن الوضع الحالي مرشح للتفاقم،

في ظل ضعف إيرادات الدولة،

وتراجع احتمالات الدعم الخليجي نتيجة انشغال تلك الدول بتحدياتها الأمنية والاقتصادية،

فضلاً عن غياب الإصلاحات الداخلية المطلوبة،

وتداعيات الأزمات العالمية، لا سيما الحرب الروسية الأوكرانية وما رافقها من تضخم.

أما على مستوى الأرقام الأولية،

فيشير الباحث محمد شمس الدين إلى تدمير نحو 4500 وحدة سكنية في الجنوب و1600 وحدة في الضاحية الجنوبية بشكل كامل،

إضافة إلى تضرر نحو 12 ألف وحدة بدرجات متفاوتة.

ويؤكد أن حجم الدمار في الحرب الحالية يفوق ما سُجّل سابقاً من حيث الشدة والاتساع.

وبالعودة إلى أرقام الحرب الماضية،

يُذكر أن عدد الوحدات السكنية المتضررة جزئياً أو بشكل متوسط بلغ نحو 317 ألف وحدة،

مقابل 51 ألف وحدة مدمرة بالكامل، بينها 9 آلاف في الضاحية الجنوبية، و1500 في البقاع،

و22 ألفاً في الشريط الحدودي.

وكان البنك الدولي قد قدّر الكلفة المباشرة للعدوان السابق على لبنان بنحو 14 مليار دولار،

مشيراً إلى تدمير أو تضرر أكثر من 100 ألف وحدة سكنية،

إلى جانب أضرار كبيرة في البنية التحتية والمرافق العامة،

ما يعكس حجم التحديات التي تتضاعف اليوم مع استمرار الحرب الحالية

عن Zeinat dhayne

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *