الثلاثاء , 27 فبراير 2024

الدولار يواصل تحليقه والبلاد تتجه نحو المجهول أمنياً وإقتصادياً … والشارع ينتفض استحقاقات مالية خطـيرة تنتـظر لـبـنان

كتبت صحيفة الديار تقول: لا يزال الارتفاع “المريب” للدولار يتواصل والذي قفز الى ما فوق الـ 12 ألف ليرة، في ظل غموض كبير عن مصير البلاد والاتجاه الذي تسلكه على جميع الأصعدة. فلا تهديد وزير الطاقة السيد ريمون غجر ان البلاد مقبلة على العتمة في حال لم يتم تأمين سلفة بقيمة مليار دولار لشراء الفيول، ولا كلام وزير الداخلية العميد محمد فهمي الذي قال أن البلد مكشوف، وكل الاحتمالات واردة وليس فقط بالاغتيالات وذلك بسبب الخلاف السياسي، ولا مناشدات البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بايجاد الحلول والخروج من الأزمة، كل هذه المناشدات والمعطيات لم تلين من مواقف كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، كما لم تردعهما عن الشروط المضادة والجديدة أمام كل مبادرة. واذا صدقت النيات، وصح ما قيل عن مبادرة اللواء ابراهيم التي عرف منها قبول الرئيس عون بصيغة الـ 5+1، فقد تكون الطابة الان في ملعب الرئيس الحريري الذي وضع شرطاً جديداً يقول فيه أنه في حال لم يعط تكتل لبنان القوي الثقة للحكومة فلا يحق للرئيس عون أن يتمثل بست وزراء.
اذن، كلما تقدم طرح جديد في مسار تشكيل الحكومة سارع أحد الاطراف الى وضع شروط جديدة تعيد الأمور الى المربع الأول، وآخر المعلومات تتحدث عن انتظار من سيبادر الى الاتصال بالآخر، عون أم الحريري، لاجراء لقاء تقييمي لآخر الطروحات الحكومية. وهنا تقول مصادر واسعة الاطلاع “يظن المرء في بعض الاحيان اننا نتحدث عن مشكلة بين الأعضاء في نادٍ ريفي جانبي، وليس بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف. وكما ان البلاد بألف خير، وليست مهددة بشتى أنواع المخاطر الأمنية والاقتصادية والمعيشية والنقدية”.
وعلى صعيد متصل، كشف مسؤول في حزب الله لـ”الديار” أن الحزب لا يتوقع انفراجاً قريباً في ملف تشكيل الحكومة، وأن لو نجح مسعى اللواء ابراهيم في تذليل العقبات “الحكومية” لما دخل رئيس مجلس النواب على الخط عبر مبادرة أساسها ما طرحه أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله سابقاً، أي لا ثلث معطل لأحد الأطراف وتوسيع الحكومة من 18 وزير الى 20 وزيراً أو أكثر.
وفي سياق متصل، تضيف مصادر مطلعة أن الرئيس عون قبل بمبادرة اللواء ابراهيم غير ان الرئيس الحريري “وضع التكليف بجيبتو” ويجول في العالم ويتعامل مع الأزمة والحلول المطروحة بانكار، لتضيف “الحريري ما بدو يشكل” لأسباب محلية وخارجية ينتظر تبلورها في المستقبل القريب.

ومع تخطي الدولار عتبة الـ 12 الف ليرة امس، توافد اللبنانيون الى ساحة الشهداء لرفع الصوت ضد الاوضاع المعيشية الصعبة والمطالبة بتأليف حكومة إنقاذية مؤلفة من مستقلين سريعاً.
وفي محيط مجلس النواب، اعتصم عدد من المحتجين أمام مداخل مجلس النواب في ساحة الشهداء، وقاموا برمي المفرقعات والحجارة باتجاه المجلس، وسط انتشار امني كثيف للقوى الامنية.
وتمكن المحتجون من كسر وإقتلاع أحد الأبواب الحديدية لمدخل مجلس النواب في وسط بيروت، بعد أن قامت القوى الأمنية برمي القنابل المسيلة للدموع بإتجاههم، ثم غادروا باتجاه ساحة الشهداء.
بعدها، عاد التوتر الى محيط مجلس النواب، حيث قام عدد من الشبان برمي الحجارة باتجاه القوى الأمنية.
وفي وقت سابق، وصلت المسيرة التي بدأها العسكريون المتقاعدون إلى مرفأ بيروت بعد انطلاقها من ساحة الشهداء. وتوجه المحتجون ايضا للاعتصام أمام المرفأ، وذلك للتضامن مع أهالي الشهداء، وللمطالبة بمعرفة حقيقة انفجار المرفأ.
الى ذلك، أعيد نصب الخيم في وسط العاصمة، ورفعت الاعلام اللبنانية، كما بثت مكبرات الصوت الاغاني والاناشيد الثورية والوطنية.
وكانت العديد من المناطق شهدت تحركات إحتجاجية على وقع إرتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة في السوق السوداء، وإحتجاجاً على تردي الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية.
الاستحقاقات المالية واستمرارية الخدمات العامة
وفي ظل انعدام التقدم في الملف الحكومي، ينتظر لبنان في المديين القريب والبعيد استحقاقات مالية خطيرة، اذا لم تسددها الدولة وبالعملات الأجنبية، فقطاعات أساسية مهددة بالتوقف.

نبدأ بما صرح به وزير الطاقة ريمون غجر من قصر بعبدا ان لبنان مقبل على العتمة الشاملة ما لم تقر سلفة خزينة بقيمة مليار دولار أميركي، والسؤال هل لدى الدولة أو مصرف لبنان القدرة على تسديد هذه الفاتورة العالية لشراء الفيول؟ وماذا عن المستحقات للشركات المشغلة للمعامل والتي هددت أيضاَ بالتوقف عن عملها ما لم يتم تسديد مستحقاتها؟
بعد الكهرباء، تأتي الاتصالات حيث على لبنان تسديد رسم سنوي بالدولار الأميركي مقابل خط قدموس للحصول على الداتا والاتصالات الخارجية، ثم ماذا عن المطالبات المستمرة بتطوير مطار بيروت ليتماشى مع المعايير الدولية والتي تكلف مبالغ طائلة، فهل نصل الى يومٍ ترفض فيه شركات الطيران الدولية الهبوط في مطار بيروت الدولي؟

أما عن الدعم “الفوضوي” لعدد كبير من القطاعات، يقول خبير اقتصادي ومسؤول سابق في الدولة اللبنانية لـ”الديار”: نتفهم دعم القمح على سبيل المثال، ولكن لا نفهم كيف أن الدولة تدعم استيراد الأدوية بينما الصيدليات خالية منها، اذ اي مواطن يريد الاستحصال على دواء عليه أن يقوم بجولة على أكثر من صيدلية للحصول على مبتغاه، ما يعني ان الدواء يحفظ للبيع لاحقاً على سعر أعلى أو يهرب الى دول اخرى كما رأينا مؤخراً في عدد من التقارير الاعلامية. أما عن دعم البنزين، فما الحاجة منه اذا كان لا يقتصر على فئات محددة. على سبيل المثال يجب دعم النقل المشترك أو تحديد أصحاب الدخل المحدود والفقراء وتزويدهم ببطاقات تخولهم الحصول على البنزين المدعوم، أما أن يبقى الدعم على شكله الحالي، فذلك يعني أن أصحاب السيارات الفاخرة يستفيدون منه كما يستفيد الفقير، اضافة الى استمرار دعم التهريب الى الخارج، وبذلك نوفر الدعم للمهربين. ويضيف الخبير، سياسة الدعم هذه ليست سوى استنزاف لما تبقى من ودائع اللبنانيين وسوف توصلنا الى الخراب، لذا لا بد من ترشيدها وتحديثها مع ما يتماشى مع المصلحة العامة.

 

عن Editor1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *