الجمعة , 3 مايو 2024

الشرق: الراعي: لنوحد أوراقنا اللبنانية ونقدّمها الى الأمم المتحدة

كتبت صحيفة “الشرق” تقول: أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي “ان طرحنا لمؤتمر دولي جاء لاننا غير قادرين على التفاهم ولا على قيام اي حوار او اتفاق مع بعضنا”، معتبرا ان “ان المجتمع الدولي مسؤول عن عضو فاعل ومؤسس في الامم المتحدة وعليه ان يمد يد المساعدة رسميا وجديا”. ودعا “كل فريق الى وضع ورقة حول مشكلتنا في لبنان لتقديمها ورقة واحدة الى الامم المتحدة”.

 

كلام الراعي جاء خلال استقباله وفدا من “لقاء سيدة الجبل” و”التجمع الوطني” و”حركة المبادرة الوطنية”، قدم له مذكرة تلاها الدكتور رضوان السيد، ومما جاء فيها ما يلي:

لقد دعوتم إلى تحرير الشرعية، وإلى الحياد، وإلى الإنقاذ الوطني وتباشيره حكومة أختصاصيين غير حزبيين. ووصلتم أخيرا للمناداة بمؤتمر دولي لإنقاذ لبنان، يساعد في استعادة الثوابت والأصول وعلى رأسها وثيقة الوفاق الوطني والدستور، وقرارات الشرعية الدولية.

إننا نقف معكم وخلفكم في الدعوة التي نفهمها ونثق بها نداء صادقا ومسؤولا في اتجاهين:

– في اتجاه جميع اللبنانيين، كي يتضامنوا في تحرير الشرعية من تعددية السلاح والاستئثار بالقرار، وحماية الدولة من مصائر الفشل والإفلاس السياسي والمالي والأخلاقي، والإصغاء لصيغة عيشهم المشترك بحماية وثيقة الوفاق الوطني والدستور.

– وفي اتجاه الأسرة الدولية، للوفاء بالتزاماتها تجاه لبنان ومنها تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بسيادة لبنان، لاسيما القرار 1701 الذي نص في مقدمته على استناده إلى مرجعية اتفاق الطائف، فضلا بالطبع عن القانون الدولي.

 

ورد البطريرك بكلمة رحب فيها بالمشاركين “في هذا اللقاء الجامع”، وقال: اريد ان اتوقف عند نقطتين، لماذا نتحدث عن الحياد وعن مؤتمر دولي. نتكلم عن الحياد لان طبيعة لبنان انه بلد حيادي، كون نظامه تعدديا، اي التعددية الدينية والثقافية، نظامه الانفتاح على كل الدول شرقا وغربا، نظامه ليبرالي، نظام حريات عامة وديموقراطية، وهذا معناه ان لبنان دولة التلاقي والحوار، وهذا اصبح كمكسب تطالب الدول العربية به، وهم الذين يقولون اننا عندما نأتي الى لبنان، نشعر اننا نعيش في وطن الحريات والتلاقي”.

وتابع: “ولان لبنان هكذا ووضعه التاريخي والسياسي والجغرافي يمكن ان يسمح له ان يخوض حروبا لان مساحته صغيرة جدا، نؤكد ان لبنان بطبيعته وجغرافيته ليس للحروب، وفي المرحلة التي مر بها لبنان وتاريخه قبل ان يصبح دولة، لم تحصل فيه اي حروب انما جميع من سكنوه قاموا باتصالات وروابط اقتصادية ومالية وتجارية، واصبح لبنان بحد ذاته وواقعه التاريخي والسياسي والجغرافي جسرا حضاريا وثقافيا بين الشرق والغرب. وكل الدول دخلت الى هذا المشرق من خلال لبنان، لذلك فانه بطبيعته حيادي. عشنا هذا الحياد منذ العام 1920 الى حين بدء الحرب الاهلية في العام 1975، ومر لبنان بعد ذلك باحتلالات وظهور ميليشيات وبتنا نتخبط لانزال حتى اليوم”.

وقال: “اذا، نحن نستعيد هويتنا ولسنا بصدد خلق شيء جديد، هذه هي هويتنا اللبنانية عندما كنا نعيش زمن الحياد دون كلمة الحياد، وهذا موجود في كل بيانات الحكومات السابقة، والسياسة الخارجية للبنان هي عدم الانحياز، او الحياد، او التحييد. وكلها مذكورة في البيانات الوزارية. في الفترة ما قبل العام 1975، كان لبنان يعيش الازدهار والتقدم، وخسرنا هذه الامور كلها عندما اصبحنا خارج الحياد، وفرض علينا الا نكون حياديين، في حين اننا لسنا كذلك. وهذا هو السبب الذي من اجله نطالب بالحياد”.

واضاف: “عندما تكون مريضا تذهب الى الطبيب لتطالب باستعادة صحتك وعافيتك. والمؤتمر الدولي برعاية الامم المتحدة لاننا وصلنا وللاسف الى وقت لا نستطيع التفاهم مع بعضنا، وليس هناك من حوار او اتفاق. ولانتخاب رئيس للجمهورية بقينا سنتين ونصف السنة دون رئيس، وكذلك اليوم بالنسبة لتشكيل الحكومة تكرر الامر، ونحن اليوم منذ سنة وأربعة اشهر بدون حكومة فعلية، اي منذ استقالة الرئيس سعد الحريري في 17 تشرين ونحن لا نزال نتخبط. وبعدها تشكلت حكومة الرئيس حسان دياب ولم يعترف بها الا الداخل وليس الخارج، الى حين تقديم استقالتها بعد انفجار المرفأ. وتمت تسمية السفير مصطفى اديب بعد ذلك واعتذر، وكلف الرئيس الحريري كمنقذ وكشخصية، وهو غير قادر على التأليف فماذا نفعل، واين اصبح البلد؟ نحن غير قادرين على التفاهم على اي شيء وغير قادرين حتى على قيام حوار او اي اتفاق، لهذا قلنا ان لبنان عضو مؤسس وملتزم وفاعل في الامم المتحدة وفي جامعة الدول العربية ولا يجب ان نتركه يموت امام انظارنا، لذلك قلنا ان المجتمع الدولي مسؤول عن عضو فاعل ومؤسس وعليه ان يمد يد المساعدة رسميا وجديا، ومن هنا كان طرحنا لمؤتمر دولي”.

ورأى “ان معاناتنا تنطلق من 3 ثوابت، الاولى: وثيقة الوفاق الوطني التي صدرت عن اتفاق الطائف ولا يتم تنفيذها لا روحا ولا نصا. الثانية: الدستور حيث نحن اليوم في مكان والدستور في مكان اخر، وهذا معناه ان هناك شيئا في الدستور اسمه ثغرات يتم تجاوزها والاتفاق عليها، والدليل على ذلك اننا لا نستطيع ان نتفاهم مع بعضنا، وكل ما يجري الخلاف عليه اليوم في الداخل هو بسبب التدخلات الخارجية والداخلية. واليوم، بالنسبة لتأليف الحكومة هناك خلاف على قراءة النص الذي يقول ان رئيس الجمهورية يوقع بالاتفاق مع رئيس الحكومة، وابسط الامور نختلف عليها. وعلينا ان نقول بجرأة ان هذه هي قصتنا بالنسبة لوثيقة الوفاق الوطني وهذه هي الامور التي هي الاساس في مشاكلنا. اما الثالثة فهي الميثاق الوطني الذي حدده اتفاق الطائف، ميثاق العيش معا، وان لبنان هو وطننا النهائي، وهذا يجب ان نعيشه سويا مسلمين ومسيحيين، لا ان نعيشه كشيعي وسني ودرزي وماروني وروم كاثوليك و… العيش المشترك هو بين المسلمين والمسيحيين ويبنون البلد معا”.

ودعا البطريرك الراعي “كل فريق الى وضع ورقة حول مشكلتنا في لبنان لتقديمها ورقة واحدة الى الامم المتحدة من دون الرجوع الى اي دولة للسؤال عن الحل ورأيها به، انما من خلال طرح المشكلة وطلب المساعدة لها”. وقال: “الناس لم يعد باستطاعتها تحمل كل الازمات المالية والاقتصادية والسياسية، لم يصل اي بلد في العالم الى ما وصلنا اليه، لذلك لا نستطيع البقاء مكتوفي الايدي ومشاهدة ابنائنا يعانون الفقر والعوز”.

 

كما استقبل الراعي وفدا من “التيار الوطني الحر”، ضم النواب: سيزار ابي خليل، سليم عون، روجيه عازار، جورج عطاالله، وسليم خوري.

 

وتلقى خلال اللقاء اتصالا من رئيس “التيار” النائب جبران باسيل.

 

عن Editor1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *