تزامن كثافة الإتصالات والزيارات الديبلوماسية للبنان مع الإشادة بما أنجزه الجيش اللبناني وقائده من الإنتشار العسكري وحصرية السلاح جنوب الليطاني، هذا التزامن هو مؤشر على معادلة لبنانية جديدة تحظى بدعم دولي لمحاصرة الخيارات العسكرية الاسرائيلية في لبنان وتحديدا التمدد العسكري في العمق اللبناني وإن كانت في المدى المنظور لا توقف الضربات العسكرية الاسرائيلية المحدودة شمال الليطاني وفي البقاع.
واشنطن ليست بعيدة عن التوجه الدولي الجديد وإن كانت قد تركت لبنيامين نتنياهو خيار الضربات المحدودة من دون تغطية لأي حرب مفتوحة أو اجتياح واسع. فالرئيس دونالد ترامب يريد أن يكون سيد العالم من دون منازع ومن غير شراكة نتنياهو حتى في الشرق الأوسط. ففي معلومات ديبلوماسية وأمنية أوروبية “لبنان وسوريا والعراق والأردن ودول الخليج هم في دائرة النفوذ الأميركي”. وحسب هذه المعلومات تحظى المملكة العربية السعودية بوضع خاص تكون فيه هي التي تقرر سياسة الدول الخليجية مع تغيير في جغرافيتها لصالح المملكة. أي أن هناك تعديلا واسعا في الجغرافيا الخليجية يكون متحكما فيها ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان الذي أعطاه الرئيس دونالد ترامب تفويضا في الوساطة بين واشنطن وطهران بحيث تكون ايران جزءا من التحولات العميقة التي جرت في المنطقة. وهذا أمر ينعكس إيجابا على لبنان بحيث أن زيارة وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي تندرج في هذا السياق سواء في المسعى إلى الشراكات الإقتصادية مع لبنان أو في ترجيح العلاقة مع السلطات الرسمية اللبنانية والإنفتاح على كل المكوّنات اللبنانية والمساهمة في التهدئة. من هنا ساهمت العلاقة التركية – الايرانية في دور لأنقرة في احتواء الشمال اللبناني وفي تهدئة الحدود اللبنانية – السورية في ظل انفتاح تركي على حزب الله إدراكا من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن ما يتهدده هو أن اسرائيل تريد إزاحة تركيا من سوريا. ولعل هذه الحقيقة كانت وراء إشارة ايران بدعم السلطة السورية في السيطرة على كامل أراضيها مع التأكيد على وحدتها.
والتحولات العميقة في المنطقة تصاحبها تحوّلات سريعة على صعيد العالم تقف وراءها واشنطن التي تريد استكمال سيطرتها على أميركا اللاتينية ودولها بتغطية روسية مقابل مكاسب لموسكو في أوكرانيا.
كما أن أوروبا الغربية إلى مزيد من التهميش والإستبعاد ومعها الأمم المتحدة. وأما الإعتراض على “العولمة العسكرية الأميركية” فلا يأتي إلا من الداخل الأميركي. وفي الخارج الدولي من الصين التي تنتظر لاحقا صعودها إلى القمة.
عبد الهادي محفوظ
شبكة أخبار لبنان